صبري القباني
373
الغذاء . . . لا الدواء
المواد الدهنية فيها إلى 84 % ، ثم تقطع الزبدة - بوساطة الآلات - إلى قطع ذات أوزان محددة ، وتصدر لأسواق البيع . ولما كانت الزبدة مادة سريعة العطب ، فإن حفظها يتطلب عناية خاصة ، ودرجة برودة معينة ، وذلك بأن توضع في درجة تتراوح بين الصفر و 15 درجة ، بالنسبة للبيوت ، أما في المصانع فإنها توضع في البرادات ثم تعرض لحرارة مقدارها 15 درجة ثم تعاد للبرادات . ويتكرر ذلك عدة مرات . أما السبب في وجود خيوط من العفن في الزبدة فهو وجودها في جو مشبع ببخار الماء لأن الهواء الصالح للزبدة هو الهواء الجاف ، أما إذا تبينا ميلا إلى الحموضة في طعم الزبدة فلا يعني ذلك أنها لم تحفظ جيدا وإنما معناه بأنها لم تغسل - أصلا - بشكل جيد . وتفسد الزبدة بتماسها مع الأوكسيجين أي مع الهواء . . ولذا كان الوضع المثالي هو حفظها بعيدة عن الهواء وخير طريقة لتغليفها والحيلولة دون تسرب الهواء والنور إليها هو حفظها برقائق الألمنيوم ، لأن رقائق الألمنيوم تنسجم مع قالب الزبدة تماما فتحول دون تسرب النور إلى القالب . وتعتبر الأوعية المصنوعة من « البوليتيلين » خير الأوعية لحفظ الزبدة ، أما استعمال أوعية من الصفيح أو النحاس فهو أمر خطر . ويحدث أحيانا أن نتبين أن الزبدة قد أصابها الترنخ ، وهذه الظاهرة تبدأ على السطح ثم تتغلغل إلى القالب كله ، وسبب ذلك هو تحرر حمض الزبدة الدهني وهذا ما يكسبها الطعم الزنخ الذي نعرفه ، وفي هذه الحالة يفضل عدم تناولها ، كما يفضل أن يتم تناول الحلوى المطلية بالزبدة في أسرع وقت ، وألا تترك مدة طويلة . ولحفظ الزبدة بصورة جيدة يجب أن توضع في مكان مغلق تماما ووسط برودة تتراوح بين الصفر وعشر درجات ، وأن تكون بعيدة عن أشعة الشمس وعن الاحتكاك بالمعادن وخاصة الحديد والنحاس . وتعتبر الزبدة أفضل من السمن النباتي ، كمادة دهنية حيوانية نموذجية ونظرا لاحتوائها على الفيتامين ( آ A ) فإنها تعتبر مفيدة جدا للمصابين بتصلب الشرايين ، وقد دلّ التحليل الكيميائي على أن الزبدة تحتوي على نسبة عالية من الأحماض الدهنية المشبعة وهذه الأحماض تعتبر مسؤولة - إلى حد ما - عن ارتفاع نسبة الكولسترول في الدم ، مما دعا البعض إلى التخوّف منها . ولكن الواقع أن هناك عدة عوامل تعتبر مسؤولة عن ازدياد نسبة الكولسترول ، وإذا أخذت الزبدة بمقادير معتدلة فليس هناك أي محذور من تناولها حتى للذين يخشون زيادة الكولسترول في دمائهم .